أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
293
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- ومن المقصّد ما ليس برجز ، وهم يسمونه رجزا ؛ لتصريع جميع أبياته ، وذلك هو مشطور السريع ، نحو قول الشاعر - أنشدناه أبو عبد اللّه محمد بن جعفر النحوي ، عن أبي على الحسين بن إبراهيم الآمدي ، عن ابن دريد ، عن أبي حاتم السجستاني ، عن أبي زيد الأنصاري « 1 » - : [ السريع ] هل تعرف الدّار بأعلى ذي القور ؟ * غيّرها نأج الرّياح والمور « 2 » ودرست غير رماد مكفور * مكتئب اللون مريح ممطور « 3 » وغير نؤي كبقايا الدّعثور * أزمان عيناء سرور المسرور « 4 » عيناء حوراء من العين الحور « 5 » - وأنشد أبو عبد اللّه لابن المعتز « 6 » باللّه « 7 » [ السريع ] ومقلة قد بات يبكيها * فيض نجيع من مآقيها « 8 » وكّلها طول تمنّيها * بأنجم الليل تراعيها / ومهجة قد كاد يفنيها * طول سقام ثابت فيها وبرؤها في كفّ مبليها * كما ابتلاها فهو يشفيها ليس لها من حبّها ناصر * من ذا على الأحباب يعديها ؟ وهذا عند الجوهري من البسيط « 9 » ، والذي أنشده أبو عبد اللّه - على قول
--> ( 1 ) النوادر 571 ، وفي الهامش نسبها المحقق إلى منظور بن مرثد الأسدي ، وانظر التخريج فيه . ( 2 ) القور : جمع قارة وهي جبيل صغير . النأج : هبوب الريح بشدة . المور . التراب [ من النوادر ] ( 3 ) المكفور : المغطى . مريح : أصابته الريح . [ من النوادر ] ( 4 ) النؤى : الحفر التي تكون حول الخباء . الدعثور : الموضع الذي يكون على استواء فيفسد ويزال عما كان عليه [ من النوادر ما عدا النؤى ] . ( 5 ) في النوادر : « من العين الحير » . ( 6 ) ديوان ابن المعتز في ملحق الديوان 2 / 473 ، نقلا عن العمدة . ( 7 ) سقط قوله : « باللّه » من ف والمطبوعتين ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 8 ) النجيع : الدم ، وقيل : هو دم الجوف خاصة ، وقيل : هو الطري منه ، وقيل : هو الدم المصبوب [ انظر اللسان ] ( 9 ) انظر عروض الورقة 12 و 23